محمد عزة دروزة
27
التفسير الحديث
متداولا بين أيدي الكتابيين الذين كان منهم جماعات كثيرة في بيئة النبي صلى اللَّه عليه وسلم . وربما كانت واردة في قراطيس أخرى . ولا يمكن أن تكون مجهولة . والبيانات التي يرويها المفسرون عن علماء زمن النبي صلى اللَّه عليه وسلم دليل على ذلك فلا مندوحة والحالة هذه من تأويل هذه الآية بمثل تأويل الآية الأخيرة من قصة نوح في سورة هود الذي سبق إيراده . ومما تخلل آيات الحلقة من العبر ما كان من إذن اللَّه تعالى ليوسف بالكيد لإخوته مقابل كيدهم حيث ينطوي في هذا إذن مقابلة العدوان والكيد بالمثل . ومنها التعقيب المباشر في آخر الآية [ 76 ] الذي ينطوي فيه بليغ التلقين والتنبيه والتأديب لكل من يتسم بالعلم أو يدعيه بأن لا يغلو في دعواه ولا يظنن أنه بلغ من العلم الغاية ، وأنه مهما بلغ فيجب عليه أن يتيقن أنه لا بد من أن يكون من هو أعلم منه أو أن هناك ما يمكن أن لا يكون عالما به . ومنها ما كان من ندم أخي يوسف الكبير أولا ثم بقية إخوته على ما فعلوه في يوسف واعترافهم بخطئهم له ولأبيهم وطلبهم الاستغفار لهم حيث ينطوي في هذا حث على وجوب الاعتراف بالذنب والتوبة إلى اللَّه منه . ومنها ما كان من أمر يعقوب لبنيه بالبحث والتحري وعدم اليأس من روح اللَّه حيث ينطوي في هذا تلقين عام بالأمل دائما في رحمة اللَّه وفرجه . ومنها تنويه يوسف بعاقبة المحسنين الصابرين المتقين ، وعناية اللَّه به بسبب ذلك حيث ينطوي في هذا حث على الصبر في الشدائد وتقوى اللَّه في كل حال وبشارة مستمرة للصابرين المتقين المحسنين . وما أَكْثَرُ النَّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ‹ 103 › وما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ‹ 104 › وكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ‹ 105 › وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّه إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ ‹ 106 › أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّه أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ‹ 107 ›